محمد حسين الذهبي
169
التفسير والمفسرون
له في هذا البحث ، ليتبين لنا كيف دخلت الإسرائليات في التفسير ، وكيف تطور هذا الدخول ، وإلى أي حد تأثر التفسير بالتعاليم اليهودية والنصرانية . مبدأ دخول الإسرائليات في التفسير وتطوره نستطيع أن نقول : إن دخول الإسرائيات في التفسير ، أمر يرجع إلى عهد الصحابة رضى اللّه عنهم ، وذلك نظرا لاتفاق القرآن مع التوراة والإنجيل في ذكر بعض المسائل كما تقدم ، مع فارق واحد ؛ هو الإيجاز في القرآن ، والبسط والإطناب في التوراة والإنجيل . وسبق لنا القول بأن الرجوع إلى أهل الكتاب ، كان مصدرا من مصادر التفسير عند الصحابة ، فكان الصحابي إذا مر على قصة من من قصص القرآن يجد من نفسه ميلا إلى أن يسأل عن بعض ما طواه القرآن منها ولم يتعرض له ، فلا يجد من يجيبه على سؤاله سوى هؤلاء النفر الذين دخلوا في الإسلام ، وحملوا إلى أهله ما معهم من ثقافة دينية ، فألقوا إليهم ما ألقوا من الأخبار والقصص الديني . غير أن الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - لم يسألوا أهل الكتاب عن كل شئ ، ولم يقبلوا منهم كل شئ ، بل كانوا يسألون عن أشياء لا تعدو أن تكون توضيحا للقصة وبيانا لما أجمله القرآن منها ، مع توقفهم فيما يلقى إليهم ، فلا يحكمون عليه بصدق أو بكذب ما دام يحتمل كلا الأمرين ، امتثالا لقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا باللّه وما أنزل إلينا . . . الآية « 1 » . كما أنهم لم يسألوهم عن شئ مما يتعلق بالعقيدة أو يتصل بالأحكام ، اللهم إلا إذا كان على جهة الاستشهاد والتقوية لما جاء به القرآن . كذلك كانوا
--> ( 1 ) البخاري في كتاب التفسير ج 8 ص 120 من فتح الباري .